طنوس الشدياق
257
أخبار الأعيان في جبل لبنان
والتمس من الأمير علي الشهابي ان يكتب إلى يوسف باشا طالبا منه ما اقترضته جماعته في إسلامبول فكتب فاجابه يوسف باشا ان هذا القرض نظير ما ضبطه الأمير من غلّة املاكنا في بيروت وكسروان وانطلياس ولماذا لا ينظر الأمير الّا ما فعلناه ويغضّ نظره عن الأمير يونس الحرفوش الذي قتل سكمان آل معن وسبب هدم القلاع وواسل مشايخ المتأولة حين كان ولده الأمير احمد في مشغرا . اما الأمير يونس الحرفوش فأرسل مدبره يلتمس له من الأمير اطلاق الحاج ناصر الدين منكر وكفل الأمير يونس عنه اثني عشر الف غرش يدفعها لأرباب الدين في دمشق فاطلقه . وفي أثناء ذلك طلب من الأمير تكملة مال الارسالية عن ثلاث سنين فتوجه بنفسه إلى عكا وفرق المحصّلين بطلب الآمال عن خمس سنين من حين ذهابه إلى البلاد الإفرنجية إلى حين ايابه . فنزحت مشايخ بلاد بشارة بنو منكر وبنو علي الصغير إلى بلاد بعلبك إلى الأمير يونس الحرفوش . وفرّ من صفد الشيخ احمد الجلالي وأقاربه إلى الجولان واخذوا يمخرقون في الطرق ولما بلغ الأمير ذلك هدم مساكنهم وضبط غلاتهم . ثم فرّ شيخ ساحل عكا فهدم الأمير داره وضبط رزقه . ولما توغل المشايخ في افساد الرعايا نهض الأمير إلى قرية حطين الكائنة في ارض المنية عند طبرية متظاهرا كأنه يطلب الصيد ودهم قرية فيق في الجولان بأربعمائة مقاتل من السكمان فاختبأ الجلالي وقتل من أولئك النزاح خمسة عشر رجلا ونهب القرية وهدمها وسبى نساء النزاح رهنا . ثم عاد إلى صفد فقدمت اليه المشايخ يطلبون صفو خاطره على النازحين فأجابهم . ثم قدم اليه والي القنيطرة من قبل وزير دمشق يلتمس منه ردّ مواشي فيق فاجابه . وأقام في صفد حتى انتهى من جباية المال . ثم قفل راجعا إلى صيدا فدفع ستة وثلاثين الف غرش لمحصل الدولة تتمة مال الثلاث سنين وأكرمه بثلاثة آلاف غرش وجوادين . وارسل معه تقدمة لخليل باشا . وسنة 1618 كتب الأمير إلى عمر باشا الكتنجي والي طرابلوس يشكو من اعمال يوسف باشا فاجابه إذا شئت ان تحاربه فانا أكون مساعدا لك واضمن لك غضب الدولة . فسرّ الأمير بذلك الجواب وكتب إلى الأمير علي الشهابي يستنهضه لانجاده وقام من صيدا إلى بيروت . وكتب إلى مدبره الشيخ أبي نادر الخازن ان يرسل رجالا يمسكون جسر نهر إبراهيم على الذاهبين إلى الجهة الشمالية لئلا يدري به يوسف باشا . واستدعى اليه رجال الشوف والغرب والجرد والمتن وكسروان . وكتب إلى ولده الأمير علي ان يجمع رجال بلاد صفد وبلاد بشارة والشقيف وصيدا ويذهب بهم إلى غزير . وكتب إلى